جعفر بن البرزنجي

167

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

من الأوصاف ، وتقييد الصفة بغير المفهومة مما ذكر : لدفع ما يرد من أن كل موصول استعمل في العالم نحو : جاءني من قام ، ملحوظ الصفة المفهومة من صلته لوجوب ملاحظة الصلة ، فقول بعضهم بعد ذكر الآية : أي الطيب فيه نظر لما علمته . والتعبير بالعالم أولى من التعبير بالعاقل : لأنه لا يشمل البارىء تعالى مع ورود إطلاقها عليه تعالى كقول بعضهم : سبحان ما سخركن لنا . ( قد أتت ) به وفي نسخة : حملت ( قبل ) أي قبل آمنة ( مريم ) ابنة عمران الصديقة بنص القرآن كما مر ( العذراء ) أي البكر لأنها لم تتزوّج على ما مر ، والعذرة بضم العين : البكارة ، وتطلق أيضا على معان منها : الناصية - وهي الخصلة من الشعر - ، وقلفة الصبى ، والشعر على كاهل الفرس . ( وتوالت ) أي تتابعت ( بشرى ) أي بشارة ( الهواتف ) للناس جمع هاتف ، وهو ما يسمع هتفه أي صوته ، وقيل : صوته الخفي ولا يرى شخصه ، والمراد هنا أعم من ذلك ؛ لأن البشارة به صلى اللّه عليه وسلم جاءت في ألسنة الأحبار والكهان والجان كما استوعبه أهل السير وجمع أكثره ابن ظفر « 1 » في كتابه « البشر بخير البشر » وقد تقدم نزر يسير من ذلك ، ومنها أيضا : ما جاء أنه حين ولد صلى اللّه عليه وسلم هتف هاتف على الحجون بفتح الحاء جبل بأعلى مكة : فأقسم ما أنثى من الناس أنجبت * ولا ولدت أنثى من الناس واحده كما ولدت زهرية ذات مفخر * مجنبة لوم القبائل ماجده وهتف آخر على أبى قبيس بأربعة أبيات فيها معنى ذلك وزيادة « 2 » . ومنها : أن سواد بن قارب الدّوسى لما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحسن إسلامه أخبره أن رئبة أنشده أبياتا ثلاث ليال متوالية ، وذكرها للنبي صلى اللّه عليه وسلم وفيها

--> ( 1 ) هو محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر ، أبو عبد اللّه ، الصّقلى المكي ( 497 - 565 ه ) أديب رحالة ، مفسر ، ولد في صقلية ، ونشأ بمكة ، توفى بالشام ، له تصانيف عديدة منها : « خير البشر بخير البشر » و « أنباء نجباء الأبناء » . الأعلام ( 6 / 231 ) ، سير أعلام النبلاء ( 20 / 522 ) . ( 2 ) ينظر الخبر والأبيات في الوفا ص ( 93 ) .